تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
163
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
الإشكال فهو يرى أنّ علّة الحاجة إلى العلّة هو الإمكان مشروطاً بالحدوث « 1 » . قال صدر المتألّهين : « إنّ لهذا المطلب - حيث تعصّبت طائفة من الجدليّين فيه - لابدّ من مزيد تأكيد وتقوية فلنذكر فيه براهين كثيرة » ، ثمّ ذكر عشرة براهين عليه ، وبعد ذلك تعرّض لشبهات المخالفين ودفعها « 2 » . الجواب على الإشكال أوّلًا : إنّ ما تقدّم من الإشكال يتمّ فيما لو بنينا على أنّ ملاك الحاجة إلى العلّة هو الحدوث ، وقد تقدّم بطلانه ، وثبت : أنّ ملاك الحاجة إلى العلّة هو الإمكان ، لا الحدوث ، ومن الواضح : أنّ الإمكان ملازم للماهيّة ، من دون فرق بين الوجود الدائم وغيره . وثانياً : ما تقدّم - مراراً - من أنّ وجود المعلول وجود رابطيّ بالنسبة إلى العلّة ، قائم بها ، غير مستقلّ عنها ، ويستحيل أن ينقلب الوجود الرابطي إلى وجود مستقلّ مستغنٍ عن العلّة ؛ لأنّ الوجود الرابطي عين الفقر والحاجة ، فإذا انقلب إلى مستغنٍ ، فهو يعني سلب الشيء عن نفسه ، وهو محال . وثالثاً : إنّ اشتراط صحّة الفعل بمسبوقيّته للعدم ، لازمه خروج الزمان من دائرة الممكنات ، وقد تقدّم بطلانه ؛ إذ لا سبق زماني للزمان ، مع أنّه معلول ، والحاصل : أنّ الزمان بنفسه ليس حادثاً زمانيّاً رغم معلوليّته . وهذا ما ذكره المصنّف في الفصل السادس من المرحلة الرابعة بقوله : « ما ذكروه منتقض بنفس الزمان ؛ إذ لا معنى لكون الزمان مسبوقاً بعدم زماني ، مضافاً إلى أنّ إثبات الزمان قبل كلّ ماهيّة إمكانيّة إثبات للحركة الراسمة للزمان ، وفيه إثبات متحرّك تقوم به الحركة ، وفيه إثبات الجسم المتحرّك والمادّة
--> ( 1 ) وعاية الحكمة في شرح نهاية الحكمة ، حسين عشاقي الأصفهاني : ص 306 . ( 2 ) انظر : الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 392 .